أحمد بن محمود السيواسي

289

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة الأحزاب مدنية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) قوله ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ) أي واظب على ما أنت عليه من التقوى ، نزل حين قدم أبو سفيان ومن تابعه من أهل الشرك على النبي عليه السّلام فقالوا له وكانت بينه وبينهم موادعة ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تشفع وتنفع ونحن ندعك وربك ، فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المؤمنين وهموا بقتل أولئك « 1 » ، فمنعهم اللّه تعالى بقوله « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ » وأراد بالخطاب النبي عليه السّلام وأصحابه ، أي اتقوه في نقض العهد ونبذ المواعدة ( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ) من أهل مكة ( وَالْمُنافِقِينَ ) من أهل المدينة فيما طلبوا إليك ، وإنما لم يقل يا محمد بصريح اسمه تشريفا له ، وأما قوله « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ » « 2 » ونحوه فلتعليم الناس بأنه رسول اللّه وتنبيههم على اتباعه ، المعنى : لا تطع الكافرين والمنافقين رأيا ومشورة واحترس منهم ، فإنهم أعداء اللّه وأعداء المؤمنين لا يريدون إلا المضارة ( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً ) بالصواب من الخطأ ( حَكِيماً ) [ 1 ] لا يفعل شيئا ولا يأمر به إلا بالحكمة . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 2 ] وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) ( وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) وهو القرآن واعمل به لا برأي الكافرين والمنافقين ( إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) [ 2 ] بالياء ، أي بما يعمل الكفار من كيدهم لكم ، وبالتاء « 3 » ، أي بما يصلح به أعمالكم فلا حاجة بكم إلى الاستماع من الكفار . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 3 ] وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) أي اسند أمرك إليه ( وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) [ 3 ] أي كفى هو لك حافظا ومدبرا كل أمر لك . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 4 ] ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) قوله ( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) نزل حين قال الكفار أن لمحمد قلبين ، قلب معنا وقلب مع أصحابه « 4 » ، و : قيل نزل في معمر بن أسد الفهري ، وكان لبيبا حافظا بين العرب للوقائع والأخبار التي يسمعها ، وقال : أن لي قلبين ، أفهم بأحدهما أكثر ما يفهم محمد ، فانهزم مع المشركين يوم بدر وإحدى نعليه بيده والأخرى في رجله ، فقيل له في ذلك ، فقال : ما شعرت به « 5 » ، وفائدة ذكر « فِي جَوْفِهِ » كالفائدة في « تَعْمَى

--> ( 1 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 35 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 292 ؛ والبغوي ، 4 / 430 . ( 2 ) الفتح ( 48 ) ، 29 . ( 3 ) « تعملون » : قرأ أبو عمرو بياء الغيبة فيهما ، والباقون بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 253 . ( 4 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 36 . ( 5 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 3 / 36 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 292 - 293 ؛ والبغوي ، 4 / 431 .